المدونة

الخميس, 14 حزيران/يونيو 2018 02:15

مَدرسة جديدة أولويتها تعليم السعادة قبل الرياضيات!

file 20171108 6766 udash5

ستقلب المدرسة الجديدة مفاهيم التعليم التقليدية رأسًا على عقب، بتركيزها على تنشئة طلبة سعداء وأُناس عطوفين. هدف المدرسة الجديدة التي سينتهي بنائها قريبًا في مدينة تشيناي (عاصمة ولاية تامل نادو) في الهند، هو تعليم الأطفال كيف يكونو سعداء؛ وبعد يأتي تعلم المهارات. أمّا التحضير للامتحانات الموحدة ليس جزءاً من المنهاج.

يقول ڤيڤيك ريدي أحد مؤسسي المدرسة التي تدعى ريڤربيند: "من وجهة نظرنا، السعادة -أو ما يدعونه الذكاء العاطفي أو التوازن أو الثقة بالنفس أو أيّ كلمة تعبّر عن الشعور بالرضا عن أنفسنا وعن مكاننا في هذا العالم- هي حجر الأساس لبناء إنجازات وحيوات عظيمة."

لا يمتلك المؤسسون لهذه المدرسة خلفية في مجال التعليم، بل في مجال ريادة الأعمال، وهذا ما جعلهم يرو الفرصة في مقاربة فكرة المدرسة التي تختلف جذريًا عن المدارس التقليدية. ويقول المهندس المعماري دانيش كوراني الذي قام وفريقه بتصميم حرم المدرسة: "عندما تفكر بنموذج المدارس التقليدية، فإنك ترى الأولوية لاكتساب المعرفة عبر حشو رؤوس الأطفال بالمعلومات ومن ثم المهارات، وربما إن كنت محظوظًا ستراعي المدرسة شخصيتك وما يميزك وأيُّ إنسانٍ أنت.

فأتى المؤسسون وقالوا: أتدري؟ نحن نريد قلب هذا النموذج، وسنركز أولاً وأخيرًا على شخصيات ومزايا الطلبة. نحن نريد تنشئة أطفال سعداء وأُناس عطوفين ليخرجوا للعالم ويؤدّوه خيرًا."

تصميم حرم المدرسة لطلبة المرحلة المتوسطة والثانوية يدعم هدف اكتساب السعادة، والتصميم سيبنى في منطقة ريفية خارج العاصمة تشيناي وسيكون محاطًا بالأراضي الزراعية ويحاذي البحر.

استوحى كوراني التصميم من دراسة طويلة الأمد من جامعة هارفرد والتي تتبّعت أُناس لثمانين عامًا، ووجدت الدراسة أن العلاقات المتينة هي مفتاح الحياة السعيدة. وفي دراسة أُخرى وجد أن بُنية القرى تميل لتنشئة علاقات متينة؛ لذلك تمت محاكاة نسق القرية في تصميم الحرم.

فبدلاً من ساحة البلدة هناك حيّزًا مشتركًا في الوسط، ويغلفه بدلاً من المحال التجارية أبنية أكاديمية يحيط بها جميعًا أماكن الترفيه والسكن، وعلى حدودها حقول يمكن للطلبة زراعتها. الممرات ضيقة وشبيهة بالأزقة الموجودة طبيعيًا في القرى. وفي أماكن سكن الطلبة حيث يبقون خلال الأسبوع لديهم مناطق مركزية شبيهة بساحة البلدة في كل طابق.

وسيُعلَّم الطلبة كيف يعيشون حياة سعيدة مستعينين بالفلسفة الشرقية كنصوص الفيدا والنصوص الهندوسية القديمة. وفي هذا السياق يقول كيران ريدي أحد مؤسسي المدرسة: "أظنُّ أن الحال في الفلسفة الغربية يميل للإعتقاد بأنّ البيئة هي التي تتحكم بسعادتك، لذلك تحاول السيطرة على ما يحيط بك. أمّا الفلسفة الشرقية تميل للإعتقاد بأنّ التحكم بالسعادة يكون بالعقل وبطريقة استيعاب الأشياء، وبهذه الطريقة تستطيع فصل البيئة عن سعادتك.  وهدفنا الأسمى هو تعليم ذلك للأطفال."

وسيقرر الطلبة المواد التي يريدون تعلّمها بدلاً من اتباع المنهاج الرسمي، وسيتّبعون أسلوب التعلّم بالتجربة. فقد يبدأ الطلبة نهارهم  بكأس من المانغو لاسي أو بالتأمل أو بلعب كرة السلة، ويمضون بقية صباحهم بمساعدة بعضهم بإعادة برمجة نظام إطلاق للصواريخ أو إلقاء اقتباسات في فصل الأدب الهندي، ومن ثم يتشاركون الغداء مع الأصدقاء، ويعملون في الظهيرة على مشروع جديد في الحاضنة التابعة للحرم.

ويتضمن الحرم أيضًا "مخابر للنقاش" ليتعانو الطلبة سويًا ومخابر لصنع النماذج الأولية والتصميم الرقمي، وغُرف متعددة الاستعالات تصلح لتكون معارض فنية أو لتقديم العروض العلمية والموسيقية أو محال تجارية يستطيع الطلبة استثمارها.

وستقوم الجامعة بدور المرشد والمدرب للطلبة لتساعدهم باكتساب فكرا مستقلا؛ وستركز على المهارات التي تثير اهتمام الطلبة، بالإضافة لِطيف واسع من المواضيع عوضًا عن تبني مجموعة محددة من المعلومات.

يقول ريدي: "أهميّة المعرفة محدودة جدًا، فما يُعلّم اليوم ليس بالضرورة أن تكون هناك حاجة ليُعلّم بعد خمس سنوات، وقد لا يعني شيئًا لقسم كبير من الأطفال. لذا، لمَ تكبد العناء لتعليم أشياء كتلك؟

ونوّه ريدي أن الفريق ما زال يعمل لتذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه نهج المدرسة، ويعمل على حل الشقاق بينه وبين قوانين التعليم الهندية. ويعلم ريدي أن  العديد من الأهالي لن يشعرو بالراحة مع هذا النهج، لذلك يقول: "إنها ليست مدرسة لأيّ كان."

قد يتفق البعض مع جوهر الطرح، فبالنهاية سعي الناس للحصول على التعليم العالي والمهن الناجحة هدفه السعادة، لذا من المنطقي التركيز مباشرة على الهدف النهائي.

ستنطلق عملية البناء هذا العام وتنتهي بحلول 2020. وسيتضمن الحرم معهدًا للأبحاث لدراسة فعالية التقنيات المستخدمة في المدرسة.

بعض التفاصيل كالمصادر المستخدمة وعدد الطلبة القليل نسبة للأساتذة تجعل كلفة الانضمام باهظة، ولكن برغم صعوبة تبني الفكرة في أماكن أُخرى إلا أن فريق المدرسة يرغب بمشاركة أي نجاحات مع المدارس الأخرى لحثها على التعاون.

وبهذا الشأن يقول ريدي: "لا أستطيع حل مشكلة التعليم وحدي، بإمكاني فقط خلق تجربة والأمل بأن أناس آخرون سيتلقفون تعاليم هذا النهج."

قراءة 1025 مرات آخر تعديل على الخميس, 19 تموز/يوليو 2018 17:08
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.