المدونة

الإثنين, 02 تشرين1/أكتوير 2017 05:35

عندما لا تبتكر مراكز الابتكار

 

 

ترجمة: عبير خالد

 

لطالما تنجذب الشركات لمراكز الابتكار، لاسيما في عصر الاقتصادات التي تعرف بالتغيرات السريع سواء في الحوسبة، والتنقل، والثقافة، وقنوات الإعلام، وتأثيرات الشبكات، والتعلم الآلي، وتطور التطبيقات، وانتشار الاتصال البيانات الرقمية.

إن إنشاء ورعاية مراكز للابتكار تعدُّ أفضل ردة فعل لكل تلك المتغيرات، ولكن إذا نظرنا إلى واقعنا نجد أن نصف الشركات التي تحولت رقمياً، قد اتفقت على ضرورة إنشاء مراكز للابتكار.

ولكن لسوء الحظ، فإن مراكز الابتكار لا تبتكر بالضرورة. فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة أجريت في أواخر العام 2014، إلى أن العديد من الشركات لم تحدد الطريقة المثلى لقياس الابتكار، وأن محاولات تنفيذ برامج الابتكار تتعثر في كثير من الأحيان. وبالمثل، تشير البحوث التي نشرت في وقت سابق من هذا العام 2017 إلى أنه على الرغم من الإنفاق الكبير على الابتكار، فإن الغالبية العظمى من الشركات لا تزال تواجه صعوبة في التعاطي مع الرقمنة الحديثة.

وأفاد السيد جون ريثانز أنه من خلال تجربته خبيراً استراتيجياً رقمياً، فإن هذه الصعوبات عادة ما تنبثق من الارتباك حول كيفية حدوث الابتكار. ولمعرفة أسباب فشل المراكز الابتكارية ينبغي الإشارة إلى أن هناك نوعين من الفشل في الابتكار،

النوع الأول يحدث عندما يتم الفصل بين المنشأة وقسم الابتكار فيها، فيكون منقطعاً وغير متواكب مع الأحداث الجوهرية والمتغيرات الرئيسية.

ولطالما رأى عدداً من المنشآت حيث يتعامل مع مركز الابتكار فيها حرفياً كحجرات زجاجية في شوارع مزدحمة كل موظفيه يعملون على حواسيبهم في مكاتب غير متغيرة. وفي الوقت نفسه، تعتلي بقية أقسام الشركة أعتى الأبراج فيعملون بشكل أكثر جدية ويحظون بأفضل الإمكانات الحاسوبية. هذا النوع من المنشآت يتعامل مع الابتكار كمشهد بدلاً من كونه استراتيجية.

قد تبدو هذه الممارسة بهرجة ضرورية، ولكنها لن تخدع الزبائن. وستنتشر مخازن التطبيقات مع الشكاوى حول ضعف وخلل الوظائف الرئيسية لمنتجات تلك المنشأة، مما قد يضر بالعلامة التجارية الخاصة بهم.

 

والملاحظة هنا هي أن الابتكار يجب أن ينطوي على الأعمال الأساسية، وإذا لم تتحول مراكز الابتكار من بهرجة إلى ممارسة جدية جوهرية حينها لن يحظى العملاء بما يدعوهم للارتياح والبقاء، والأهم أن المنشأة لن تعمل بالشكل السليم. وقد يكون هذا الرهان جريء مبدئياً، أو أنه يستغرق سنوات لإنتاج ما هو جيد، ولكن يجب أن تكون المنشأة دوماً محاطة بمجموعة متنوعة من مشاريع الابتكار التي ترتبط على حد سواء بالأعمال الأساسية والمسارات الواضحة في السوق.

أما النوع الثاني من فشل المراكز الابتكارية فيكمن في وضعها في أسفل القائمة، وقد تكون حرة في عرض الأفكار ولكنها خاضعة للتسلسل الهرمي القائم مما يشكل تحدياً صعباً يواجه المبتكرين. وفي هذه الحالة، يكون صاحب المنشأة مدركاً لأهمية الابتكار ولكنه يبقيه بمنزلة منخفضة خشية تعطيله الأعمال التجارية.

وبذلك تظل المراكز الابتكارية تعاني من عدم الفعالية وتأثير أفكارها لأن عدداً قليلاً من القدامى والكبار سيتقبل أفكار الجدد الصغار مما يفضي، في أسوأ الحالات، إلى قتل الأفكار المبتكرة قبل أن تتاح لها الفرصة للاستيلاء والانتشار.

فعندما قال ستيف جوبز "إذا لم تفكك نفسك، شخص آخر سوف يفعل"، كان يجادل ضد هذا النوع من التفكير الذي غالباً ما يتسبب بالفشل الابتكاري. وكمثال على ذلك لم يكن آيباد أبل أول قرص حاسوبي تم انشاءه، ولكنه كان منتجاً ابتكارياً جوهرياً وأساسياً لدى المنشأة بدلاً من جعله مجرد مشروع بحثي هامشي مبهرج أو فكرة في أسفل القائمة.

وفي كلا النوعين من الفشل، نجد المنشأة أو الشركة تعزل مركز الابتكار وهما إما منقطعين عن الأعمال الأساسية والجوهرية للشركة وينظر لهم كبهرجة لا أكثر، أو أنهم يتعرضون لمواجهة بيروقراطية الشركات وطبقية سلم المراتب المؤسساتية.

وبدلاً من ذلك، ينبغي على المؤسسات والشركات والمنشآت السماح للمفكرين المبدعين من ابتكار الأعمال بشكل أساسي وجوهري من خلال منحهم رقابة وفرصة إلى الوصول إلى النظم الأساسية عبر برمجة التطبيقات.

وعلينا التفكير في كيفية تبني الشركات مثل ستاربكس التطبيقات والمنصات على الرغم من أن القيام بذلك يتطلب تغييرات صعبة وجوهرية تتعلق بضمان تفاعل العملاء - لاسيما بالنظر إلى التحولات بين التفاعلات الرقمية والمادية. وهناك مثال آخر على أهمية تجذير الابتكار والنظر له بجوهرية، فقد تطورت بيتني بويز (وهي شركة إعلامية أميركية) من مجرد عداد بريد إلى وضعها الحالي كمزود للخدمات اللوجستية الرقمية وحلول التجارة الإلكترونية. فقد استخدمت بيتني برامج وتطبيقات رقمية للسماح للشركاء بالاستفادة من خدماتها الأساسية - مثل البيانات الجغرافية الشاسعة التي توفرها الشركة ومعلومات التنمية الداخلية، مما يقلل من أوقات إنجاز المشروع من 18 شهراً إلى ثلاثة أو أربعة أشهر فقط.

إن الحصول على أفكار للسوق بسرعة ليس في حد ذاته ضماناً للابتكار؛ إنها مجرد خطوة ضرورية في دورة حميدة من الإفراج عن المنتجات والميزات الجديدة، وجمع البيانات، وتنفيذ التحسينات. وللاستفادة من ذلك أقدم خمس نصائح:

  1. تحمل المجموعات الصغيرة والإجراءات الخفيفة قيمة مهمة في مجال الابتكار.
  2. بالنظر لوتيرة التغير الرقمي فإن المؤسسات إن كانت لا تريد أن تتعطل، ينبغي أن تكون مستعدة للابتكار. وهذا الابتكار لا تكون له أي قيمة مالم يقع في المقرّ الرسمي للمنشأة ويرتبط بها جوهرياً. المشاريع والتجارب والنماذج الأولية مفيدة، ولكن الابتكار الحقيقي يتطلب جلب المنتجات للعملاء.
  3. تقديم الأفكار إلى الأسواق، وجعل الأصول التجارية الأساسية متاحة للمبتكرين. الابتكار يأتي فقط في بعض الأحيان من اختراع وتعميم شيء جديد تماماً. وفي كثير من الأحيان، يأتي من تطبيق أفكار جديدة إلى الأعمال الأساسية.
  4. أن الابتكار والتنمية لا يقتصران على تطوير أفكار جيدة فحسب، بل يتعلقان دائماً بقياس التغيرات في سلوك المستخدم واستخدام هذه المعلومات للحفاظ على الابتكارات القادمة. ولمساعدة المبتكرين على إحداث تأثير، يتبنون النماذج التشغيلية الصحيحة - مثل تمويل المنصة - التي تسمح لفريق الابتكار بتكرار الأفكار الجديدة دون الدخول بشكل مستمر في الحواجز البيروقراطية.
  5. عدم الخوف من الفرص الجديدة لدورها التطويري في العمل والاستثمار في الدعم الحقيقي للسوق الابتكاري.

 

 

المصدر: Forbes

قراءة 809 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 13:54
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.