المدونة

الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 07:43

الآثار الإيجابية للنمو الاقتصادي مميز

استحوذ مصطلح النمو الاقتصادي على اهتمام وتركيز الباحثين حول العالم، وقد أشار (Weil, 2013) إلى النمو الاقتصادي بأنه " موضوعٌ مُقنع " ومجال توسع سريع يعتمد على الزيادة الجوهرية في كمية البحوث حول هذا الموضوع. وعرّف (Bolton and Khaw, 2006) النمو الاقتصادي بأنه " المؤشر الأساسي الأهم لصحة الاقتصاد " أي معدل النمو في الدخل القومي للدولة والذي يُقاس بمعدل النسبة المئوية السنوية للتغيير في إجمالي الناتج المحلي للبلد، ووفقاً لـ (Mankiw, 2010) فإن النمو الاقتصادي هو أحد الأسباب التي تفسر ثراء الدول المتقدمة وتحسن مستويات المعيشة فيها. وعلى هذا النحو كان هناك عدد من النماذج التي هدفت لدراسة النمو الاقتصادي والعوامل التي تؤدي إلى هذا النمو والأسباب الكامنة وراء اختلاف معدلات النمو الاقتصادي بين الدول، وقد جذب النمو الاقتصادي الانتباه بسبب تأثيره الايجابي في المجتمع، وارتبط مع فوائد مثل الثراء المتزايد ومعايير المعيشة بين الآخرين. ويشير كلٌ من (Barro and Sala-i-Martin, 2004) إلى أن النمو الإجمالي هو العامل الوحيد المحتمل والأكثر أهميةً في التأثيرعلى مستويات الدخل الفردي، ومن جهةٍ أخرى فإن للنمو الاقتصادي تأثيرات سلبية على المجتمع، حيث سنناقش في هذا المقال التأثيرات السلبية والإيجابية له، باستخدام أمثلة عملية للتوضيح.

تحسين مستويات المعيشة  

عندما تتم مقارنة المستوى المعيشي للدول الغنية في الوقت الحالي مع المستوى المعيشي في الماضي نجد أن هناك اختلاف هائل، كما لاحظ (Weil, 2013) أن هناك ارتفاع لا مثيل له في مستويات المعيشة في معظم أنحاء العالم خلال نصف القرن الماضي. فبينما كان متوسط العمر المتوقع للفرد الياباني في عام ١٨٨٠م هو ٣٥ سنة، ارتفع اليوم متوسط العمر إلى ٨٣ سنة. أيضًا كان على العامل العادي في الولايات المتحدة أن يعمل لمدة ٣٣٣ ساعة حتى يستطيع شراء ثلاجة، اليوم يستطيع شراء ثلاجة أفضل بـ ٢٠٪‏ فقط من الوقت الذي كان يقضيه سابقاً. بالإضافة إلى أن القراءة تحت ضوء المصابيح في المساء كانت تُعد ترفًا محصورًا على الأثرياء فقط، أما اليوم أصبح ٧٥٪‏ من سكان العالم يحصلون على الكهرباء في منازلهم. (Weil, 2013)

 الحد من الفقر

أظهرت الدراسات وجود علاقة إيجابية بين النمو الاقتصادي ومعدل انخفاض الفقر في الدول النامية كما ذكر (Pernia and Quibria, 1999; Tisdell, 2008). وأشار(Barro and Sala-i-Martin, 2004) إلى وجود زيادة جوهرية في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من عام ١٩٧٠ إلى عام ٢٠٠٠ مع ازدياد ثراء الفرد العادي بمرور الوقت. كما قد لاحظوا وجود تحول في التوزيع العالمي للدخل إلى اليمين (انظر الشكل ١ و٢ أدناه) وتطور إيجابي في الدخل في معظم دول العالم، مما يعني ان الأشخاص أصبحوا قادرين على إنتاج المزيد وأن باستطاعتهم تحسين جودة حياتهم. كما لاحظ (Weil, 2013) أن دولاً مثل كوريا الجنوبية حققت تحولاً من كونها دولة فقيرة إلى أن أصبحت قوة صناعية خلال جيل واحد فقط.

شكل 1 التوزيع العالمي للدخل عام 1970.

المصدر ((Barro and Sala-i-Martin, 2004, p.8

الشكل 2 التوزيع العالمي للدخل عام 2000.

المصدر ((Barro and Sala-i-Martin, 2004, p. 9

التعليم

في حين أن هناك الكثير من المؤلفات حول تأثير التعليم على النمو الاقتصادي، مع وجود أدلة مُعتبرة على أن للتعليم تأثير إيجابي على النمو الاقتصادي، فإن السببية العكسية، أي تأثير النمو الاقتصادي العالي على التعليم ربما يكون على الأقل بنفس أهمية التأثير السببي" للتعليم على النمو كما لاحظ البنك الدولي (2007). وفي دراسة اجراها (Asteriou and Agiomrgianakis, 2001) حول العلاقة بين التعليم والنمو الاقتصادي في اليونان، وجد أن العلاقة بين الناتج الاجمالي المحلي و كل المتغيرات التعليمية المستخدمة دائماً ما كانت تكاملية مشتركة، مما يدل على وجود علاقة إيجابية طويلة المدى بين النمو الاقتصادي والتعليم، كما أشاروا إلى أنه كلما ارتفع مستوى التنمية الاقتصادية كلما زاد الطلب على التعليم العالي، وقد يكون السبب في ذلك أنه مع النمو الاقتصادي وازدياد إجمالي الناتج المحلي للفرد الواحد فإنه سيكون لدى الحكومة و/أو الشعب المزيد لصرفه على التعليم، حيث لوحظت زيادة في عدد الأشخاص المتعلمين في كل المستويات، إضافة إلى تحسين جودة التعليم عن طريق توظيف المزيد من المعلمين ووصول أوسع للمواد التعليمية والكتب وغيرها.

 تحسين التكنولوجيا والبنية التحتية

ومع استمرار النمو الاقتصادي تزداد الأموال التي يتم إنفاقها على البنية التحتية مثل شبكات النقل والإتصالات والكهرباء والغاز وإمدادات المياه ومختلف التقنيات. وفي دراسة عن البنى التحتية والنمو الاقتصادي طويل المدى ذكر كلٌ من (Canning and Pedroni,1999) أنهم وجدوا دليل قوي على تأثير الناتج الإجمالي المحلي على مخزون البنية التحتية في المجتمع، وهذا بدوره أدى إلى تطور مستوى معيشة السكان بشكلٍ عام، كما أدى إلى المزيد من الارتفاع في النمو الاقتصادي. ((Barro and Sala-i-Martin, 2004

 الصحة

أدى تحسن مستوى المعيشة بسبب النمو الاقتصادي إلى تحسن صحة السكان عمومًا، حيث تتوفر الأطعمة و الملاجئ والملابس بشكلٍ أكثر من كافي لإبقائهم على قيد الحياة أطول مدة ممكنة، حيث لاحظ (Frenk, 2004)  أن عوامل مثل الفقر و سوء التغذية خلال الطفولة والوفيات بين الأطفال كان لها تأثير سلبي على متوسط الأعمار. وقد يكون للتعليم تأثير إيجابي على الصحة أيضًا (Todaro and Smith, 2011; Weil, 2013)، كما استشهد (Preston, 1976) في (Bhargava et al2001) حيث ذكر أن تطور الاقتصاد يعد العامل الأكثر أهمية في تحديد متوسط الأعمار المتوقعة، فهذه العلاقة الإيجابية بين الصحة والنمو الاقتصادي تم تأكيدها في دراسة أجراها كلٌ من (Rivera and Currais (1999) حول العلاقة بين هذين المتغيرين، فقد أشاروا إلى أن الارتباط بين النمو في الدخل و الحالة الصحية يذهب في كلا الاتجاهين، وذكر كلٌ من (Todaro and Smith, 2011) أن ٢٨٠ من كل ١٠٠٠ طفل وافتهم المنية قبل سن الخامسة في الدول النامية في عام ١٩٥٠، ولكن في عام ٢٠٠٨ انخفض هذا الرقم الى ١١٨ لكل ١٠٠٠ طفل في الدول ذات الدخل المنخفض، و٥٧ من كل ١٠٠٠ طفل في الدول ذات الدخل المتوسط، و قد لاحظ (Thoa et al, 2013) أن الأسر التي شهدت نموًا اقتصاديًا ينفقون أقل على الرعاية الصحية، ولكن لديهم رعاية ذات جودة أفضل وهم أفضل حالاً من حيث الاستفادة من الخدمات الصحية، مشيرًا كذلك إلى أن هذه النتائج ذات دلالة احصائية.

وبعض أسباب ذلك أنه مع الزيادة في الدخل بسبب النمو الاقتصادي أصبحت الحكومات والأفراد على حدٍ سواء قادرين على صرف المزيد من الأموال على الصحة من حيث المرافق الصحية والبُنى التحتية وتحسين التغذية والصرف الصحي والأبحاث المتعلقة بالأمراض والابتكارات في التقنيات الطبية الخ. ووفقًا لـ (Frenk, 2004) فإن "التأثير الوطني له أثرٌ مباشر على تطور النظام الصحي من خلال تغطية التأمين والإنفاق العام"، وزاد (Frenk) بالاستشهاد بلجنة منظمة الصحة العالمية لعام ١٩٩٧ لصالح فريق يتكون من ١٦٧ دولة، والذي لاحظ أنه على الرغم من أن المصروفات على الصحة تتحدد أساسًا بواسطة الدخل القومي، إلا أنها تزداد بشكل أسرع من الدخل. وقد لاحظ (Thoa et al, 2013)   أيضاً بالاعتماد على دراساتهم أنه كلما كانت مصروفات الدولة على الصحة مرتفعة كلما كان لها تأثير إيجابي على جودة الرعاية الصحية، مقارنةً مع المناطق ذات الدخل المنخفض والتي يكون فيها الإنفاق على الرعاية الصحية من الجيب وبالتالي يكون لها تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة على الأسر، وهذا يسلط الضوء على تأثير النمو الاقتصادي على الصحة. ومع ذلك، أشار (Weil, 2013) إلى أنه في حالة أخرى فإن الأمراض التي يسببها الاستهلاك الزائد للطعام في الدول المتقدمة حلت محل الأمراض الناتجة عن قلة الطعام كمشاكل صحية رئيسية، على الرغم من أن التطور التكنولوجي والأبحاث المتزايدة قد تؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية بشكلٍ عام، إلا أن هذه المشاكل وغيرها مازالت مرتبطة بالنمو الاقتصادي، حيث ستتم مناقشة المشاكل من هذا القبيل في القسم التالي.

 

المصدر:

https://www.ukessays.com/essays/economics/positive-and-negative-impacts-of-economic-growth-economics-essay.php

 

قراءة 680 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 09 تشرين1/أكتوير 2018 07:52
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.