مقالات وبحوث

الأربعاء, 26 أيلول/سبتمبر 2018 07:07

كيف يستعد كبار المدراء التنفيذيين في العالم للثورة الصناعية الرابعة  مميز

فوربس انسايتس بالاشتراك مع ديلويت

 الثورة الصناعية الرابعة - تتميز بالجمع ما بين التكنولوجيا المادية والرقمية المتطورة مثل التحليل والذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء (IOT)- تؤثر على معظم نواحي الحياة اليوم. يقوم الاقتصاديون بتحليل اثرها على المجتمع في محاولة للتنبؤ فيما اذا كانت سوف تزيد من عدم عدالة الاجور ام ستخلق المزيد من الفرص. ويهتم العلماء بابتكار امكانات جديدة من التعاون ما بين الانسان والآلات ضمن هذه البيئة الجديدة.  ويصفها اصحاب الرؤى بأنها عالم جديد وجريء وفي الوقت ذاته يُحذِرون من المخاطر المرتبطة ببعض التكنولوجيا الجديدة. كما تسعى الوكالات الحكومية الى ايجاد افضل وسيلة لتنظيم هذا العالم الجديد.

يحتل قادة الحكومة والشركات الصدارة في التأثير على آلية وقِع الثورة الصناعية الرابعة على العالم. حيث يقودون العصر الجديد من خلال استحداث تكنولوجيا متطورة في مؤسساتهم، مما يؤثر على الكيفية التي نعيش ونعمل بها. باعتقادك ما الاثر الذي ستحدثه الثورة الصناعية الرابعة؟ وكيف سوف تؤثر على مؤسساتهم والقوى العاملة لديهم؟ ما هي التحديات، وما هي الفرص؟ تم استكشاف هذه الاسئلة في تقرير بحثي عالمي جديد قامت به ديلويت وفوربس انسايتس بعنوان «الثورة الصناعية الرابعة ها هنا، فهل انت مستعد؟» ويستند البحث على دراسة استقصائية شملت 1,600 من رؤساء في شركات ومن القطاع العام في العالم بالاضافة الى عدد من المقابلات الشخصية.

القضايا الاجتماعية وجدول أعمال المنظمة

هناك اجماع في الرأي على ان المستقبل يبدو مشرقا. عندما طلب منهم اختيار سيناريو محتمل لمجتمع للثورة الصناعية الرابعة  - كان هناك خيار قاتم والخيار الاخر مشرق وفيه المزيد من الاستقرار والمساواة- وقع اختيار 87% منهم على الخيار الاخير.

يعتقد المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع ان الاعمال الخاصة والعامة سوف تكون الجهات الاكثر نفوذا في تشكيل الثورة الصناعية الرابعة. وقال 74% ممن شملهم الاستطلاع ان الشركات العامة سوف تلعب دورا كبيرا. وحلت مؤسسات القطاع الخاص في المرتبة الثانية بنسبة 67% تليها الوكالات الحكومية والهيئات التنظيمية بنسبة 45%.

في الوقت ذاته فإن هؤلاء المدارء التنفيذيين غير متأكدين من دورهم و الدور الذي ستلعبه شركاتهم في التأثير على مجتمع الثورة الصناعية المقبلة. ويرى ما تقل نسبتهم عن الربع ان مؤسساتهم تمتلك تأثيراً جوهريا على العناصر المجتمعية الرئيسية مثل التعليم والاستدامة والحراك الاجتماعي.

توقعات المدراء التنفيذيين لمجتمع الثورة الصناعية الرابعة

كشف تقرير ديلويت ان المدراء التنفيذيين ما زالوا يكافحون عدة قضايا استراتيجية بارزة فيما يخص الثورة الصناعية الرابعة.  تختلط لديهم افكار الامل بالغموض، حيث يدركون الحاجة الى التفكير على نطاق اوسع بجميع اصحاب المصالح والاثر الذي تنضوي عليه التكنولوجيا على المؤسسات والمجتمع، ولكن في الوقت ذاته يشعر المدراء التنفيذيين بأنهم مقيدون بالمتطلبات المالية والتشغيلية بالاضافة الى تحديات تغيير اسلوب الادارة.

فقط ثلث المدراء التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع واثقون جدا بأنهم يستطيعون ادارة وتوجيه مؤسساتهم خلال عصر التغيير.  علاوة على ذلك، فقط 14% منهم واثقون بشدة ان مؤسساتهم مستعدة لتسخير جميع التغييرات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة.

ويعترفون انهم قد لا يكونوا مستعدين للعصر الجديد، لكن نقص الثقة هذا لم يدفعهم الى احداث تغير فعلي على الاستراتيجيات الحالية.   لا يزال معظم المدراء التنفيذيين يركزون على العمليات التجارية التقليدية قصيرة المدى (مثل تطوير سلعة تجارية وزيادة الانتاجية) بدلا من التركيز على الفرص بعيدة المدى في عدد من المجالات الاخرى (مثل المواهب، والحد من المخاطر السيبرانية، والخلل التنافسي) لتحفيز الابداع وخلق قيمة جديدة لاصحاب المصالح المباشرة والغير مباشرة.

القوى العاملة في المستقبل

بالنظر الى وجود أولويات عمل ضخمة، يبدو ان رأس المال البشري اخر اهتمام المدراء التنفيذيين في العالم.  بالرغم من التأثير الواضح الذي سوف يطرأ على القوى العاملة في كل القطاعات الصناعية وكل الاماكن، الكثير من المدراء التنفيذيين لا يعتبرون التصدي لتحديات المستقبل المتعلقة بالقوى العاملة حاجة ملحة.   تحتل المواهب والموارد البشرية منزلة متدنية في النقاشات الاستراتيجية للتنفيذيين، ويعتقد 22% ممن اشتركوا بالاستطلاع ان التأثير الغير محدد تماما للثورة الصناعية  على القوى العاملة لديهم سوف تؤثر بشكل ملحوظ على مؤسساتهم.  ومما يشكل تناقضا ان الغالبية العظمى من المدراء التنفيذيين حتى الان يعتقدون بانهم يقومون بما في وسعهم لتجهيز القوى العاملة لديهم للثورة الصناعية الرابعة.

في الوقت نفسه اعرب ربع التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع عن ثقتهم الكبيرة بامتلاك التكوين الصحيح من الايدي العاملة والمهارات الازمة للمستقبل.   والحقيقة أن العديد من الوظائف والمهارات المطلوبة سوف تتغير بشكل كبير، بالرغم من أنه قد يكون من المبكر جداً معرفة كيفية أو مدى ذلك التغير.  هناك اعتبارين اساسيان يجب على التنفيذيين اخذهما بعين الاعتبار عند محاولة تخمين التغيرات وهما التكنولوجيا (مثل الروبوتات والذكاء الصناعي والمعرفي) والقوى العاملة المتغيرة (مثل اقتصاد الاعمال الحرة [1]والاستعانة بالجمهور[2]...الخ)

دور التكنولوجيا

ويستلزم التحول إلى الثورة الصناعية الرابعة القدرة على تبني وإدماج التكنولوجيا الرقمية والمادية وذلك لتحسين العمليات وان تغدو المؤسسات أكثر إنتاجية وقدرة على النمو والابتكار. وهذا قد يمثل تغييرا جذريا لأي مؤسسة. يدرك المدراء التنفيذيين ذلك ويقولون ان استثماراتهم التكنولوجية الحالية مدفوعة بالتقنيات التي تستطيع دعم نماذج الاعمال الجديدة، والتي -بحسب قولهم - ستكون واحدة من اعظم التأثيرات على مؤسساتهم في الخمس سنوات المقبلة.  ومع ذلك صرح عدد قليل جدا من التنفيذيين ان لديهم توجه تجاري قوي للاستثمار في التكنولوجيا المتطورة.  وفي السؤال حول العوائق التي يواجهونها، يعزى  التنفيذيين في غالب الاحيان الى غياب العدالة الداخلية[3]، والافتقار الى التعاون مع شركاء خارجيين، والتركيز على الاهداف قصيرة المدى.

 

المصدر:

https://www.forbes.com/sites/insights-deloitte/2018/01/22/how-the-worlds-top-executives-are-approaching-the-fourth-industrial-revolution/#501330197abd

 

[1] اقتصاد الخدمات المستقلة أو اقتصاد الأعمال الحرة: ظهر المفهوم في القرن الحادي والعشرين. ويُستخدم المصطلح الآن للإشارة إلى سوق العمل الذي تسيطر عليه الوظائف الحرة التي يجري إسنادها وتسليمها عبر سوق رقمية من دون إبرام عقود عمل طويلة الأجل. (المترجم)

[2] الاستعانة بالجمهور: هي وسيلة للحصول على المعلومات أو المساهمة في مهمة أو مشروع من خلال تجنيد عدد كبير من الأشخاص لذلك ، إما مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر ، وعادة  ما تتم عبر الإنترنت.(المترجم)

[3]  العدالة الداخلية: العلاقة ما بين الأجور بين الوظائف ،والمهارات و الكفاءات داخل المؤسسة الواحدة. حيث تشكل تلك العلاقات هيكل الأجور التي يمكن أن تدعم سير العمل ، وتكون عادلة للموظفين وتوجه سلوكهم نحو أهداف المنظمة. (المترجم)

قراءة 536 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 26 أيلول/سبتمبر 2018 20:04
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.