المدونة

الأحد, 05 آب/أغسطس 2018 12:25

محطة توليد كهربائية تعمل بغاز ثاني أوكسيد الكربون مميز

1

يشبُّ حريق في مكتبك، فتمسك المطفأة وتوجهها نحو ألسنة اللهب وتغمرها بغيمة من أوكسيد الكربون، فتخمدها.

تنخمد النار عند غمرها بثاني أوكسيد الكربون، ولكن وفق شروط معيّنة يمكن أن يحافظ ثاني أوكسيد الكربون على الاحتراق؛ وهذه الحقيقة غير المتوقعة هي صلب محطة توليد الكهرباء الجاري بناؤها في ضاحية لا بورت الصناعيّة في هيوستن.

ويقوم التصميم الجديد لمحطة توليد الكهرباء بالغاز الطبيعي من شركة "نت باور Net Power" على استخدام مزيج من الوقود، نسبة ثاني أوكسيد الكربون فيه 95% في لحظة الاحتراق، كما يستطيع حجز وعزل ثاني أوكسيد الكاربون عمليًا بدون كِلف إضافية. وبحسب حسابات الشركة الكائنة في مدينة دورهام بكارولاينا الشمالية، أن باللحظة التي ستطلق بها هذه التقنية بشكل تجاري، لن يكلف بناء المحطات العاملة بها أي زيادة عن تكلفة المحطات التقليدية العاملة بالغاز الطبيعي التي تنفث انبعاثاتها من الكربون في الغلاف الجوي. 

والأمر الأساسي الذي يجعل ثاني أوكسيد الكربون جزءاً من الحل بدل أن يكون جزءاً من المشكلة، هي حالة غريبة للمادة تُعرف باسم السوائل فوق الحَرِجة (supercritical fluid)؛ فعند درجة حرارة 31° سيلسيوس وتحت ضغط يساوي 7.39 ميغا باسكال (أي كيوم صيفي في فينكس وضغط يماثل 80% من الموجود على سطح كوكب الزهرة) يتحول ثاني أوكسيد الكربون لحالة سائل فوق الحرج؛ وبتلك الحالة يستطيع التمدد كالغاز وبذات الوقت قادر على الحركة كسائل كثيف؛ وبالإمكان تذويب الأشياء فيه كأي سائل. (وبالواقع يُستخدم لإزالة الكافيين من القهوة)

ومن الممكن ضغط وضح وتوجيه ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج لتدوير التوربينات بكفاءة لا يمكن للبخار أن يصلها؛ وبناء على ذلك تم طرح وتطوير ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج لعقود كبديل كفؤ للبخار في جميع مجالات توليد الطاقة، بما فيها الطاقة النووية وأبراج الطاقة الشمسية المركّزة.

2

ولكن ما يفعلونه في المحطة الكائنة في لابورت، تكساس ستكون نتائجه على التغيير المناخي أكثر من إضافة بضع نقاط -الضرورية طبعًا- للنسبة المئوية لمعدل كفاءة أبراج الطاقة الشمسية. وتقوم شركة "نيت باور" بعد قرابة العقد من التطوير بوضع اللمسات الأخيرة على محطتها هناك بقدرة 50 ميغا واط وبكلفة 140 مليون دولار. سيتم تجريب المحطة المتصلة بالشبكة العامة هذا العام، ويأمل القائمون عليها بأن تكون جاهزة للتوزيع التجاري بحلول عام 2021.

والتقنية المتميزة بهذه المحطة هي دورة احتراق تُعرف باسم "دورة علام  Allam cycle" على اسم مخترعها البريطاني 'رودني علام'؛ ولم يستطع أحد من إتمام "دورة علام Allam cycle" قبل أن يقوم بذلك هو وفريقه؛ ويقول 'رودني علام': "لم يقم أحد ببناء حرّاق للعمل بضغط يصل لثلاثين ميغا باسكال بوقود مخفف وبهذا الكم من ثاني أوكسيد الكربون."

وهناك طبعًا أسئلة تطرح نفسها، فهل سيحافظ الحرّاق على الشعلة عندما يكون 95% من الوقود ثاني أوكسيد الكربون؟

أم أن الشعلة ستخمد كأي حريق أُطفئ بمطفأة حرائق عاملة بثاني أوكسيد الكربون؟

وتطلب اكتشاف طريقة للتعامل مع نسبة 30 لـ 1 بين ثاني أوكسيد الكربون والأوكسجين الكثير من العمل؛ ولكن في كانون الأول/فبراير من عام 2013 نجح علام ومهندسو شركة "نيت باور" بإشعال شعلة مستقرة في حجرة احتراق مصغرة تحت ضغط 1 ميغا باسكال، وبتموز/يوليو من ذات العام وصلت اختبارات الضغط لثلاثين ميغا باسكال وبنتائج جيدة. ويقول 'بيل براون' المدير التنفيذي لشركة "نيت باور" عن تلك التجارب: "تعلمنا في عام 2013 أن الشعلة مستقرة لدرجة لا ضرورة فيها لجعل الاحتراق معقدًا."

وفي شهر أيار/مايو أطلقت "نيت باور" الحرّاق في محطتها في لا بورت، تكساس؛ ولكن تلك التجربة وما تلاها من تجارب كانت تُدار بشكل منفصل عن التوربين، لدفع المعدّات لأكثر مما تستحمل دون الخوف من التسبب بأي ضرر للتوربين في المحطة التي قدمته توشيبا كاستمثار عيني بقيمة تقارب المئة مليون دولار.

وبحسب قناة D.W قال براون: "آمل أن يكسروا الحرّاق؛ أريد أن أرى ما يستطيع هذا الشيء تحمّله."

ويقول 'نايثان ويلاند' المهندس والباحث بقسم الطاقة في المختبر الوطني لتكنولوجيا الطاقة (التابع لوزارة الطاقة الأميركية) والاختصاصي في ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج: "إن تقنيتهم ممتازة، ووفق كل الحسابات يجب أن تعمل جيدًا."

وإذا كان ويلاند محقًا، فإن حرق الوقود الأحفوري بدون أي انبعاثات سيصبح أمرًا اقتصاديًا يوازي تقريبًا حرق الوقود الأحفوري بمحطات توليد الطاقة التقليدية التي لا تتحكم بانبعاثاتها الكربونية.

وكما ذكرنا، يُنسب الفضل الأكبر للاستخدام الجديد لثاني أوكسيد الكربون الفوق حرج للمخترع البريطاني 'رودني علام'، الذي كان قد تقاعد في عام 2005 لعطلة نهاية أسبوع واحدة قبل أن يبدأ بالعمل كمهندس استشاري؛ وكان 'رودني علام' قد قضى 45 عامًا في شركة "Air Products and Chemicals" لتصنيع الغازات الصناعيّة، حيث شَغل منصب مدير التطوير التقني في القطاع الأوربي.

قابل علام في عام 2009 مدراء شركة "8 ريڤرز كابيتال 8 Rivers Capital " المالكة هي وشركة "Exelon Generating and engineering firm McDermott" لشركة "نيت باور" ووقّع معهم للعمل مع مهندسيه على مهمة شبه مستحيلة، وهي خلق تقنية لحرق الوقود الأحفوري بدون أي انبعاثات كربونية وبذات الوقت تكون منتجة للكهرباء بكفاءة المحطات التقليدية؛ بمعنى آخر كان هدف علام وفريقه حجز الكربون مجانًا.

وهدفت شركة "نيت باور" بعد انطلاقتها الفاشلة مع الفحم لاستخدام تقنية "الدورة المركبة combined cycle"؛ والمحطة العاملة بالدورة المركبة تقوم بمزاوجة توربين غاز مع توربين بخار، حيث يقوم التوربين الأول بحرق الغاز الطبيعي وأبخرة العادم تقوم مباشرة بتحريك التوربين لتوليد الكهرباء، والحرارة الحارقة من العادم يُعاد معالجتها لإنتاج البخار الذي يشغّل التوربين الثاني لتوليد المزيد من الكهرباء.

وبالظروف الطبيعية تعمل الدورة المركبة بكفاءة تصل لـ 52% بناء على مجمل الطاقة الموجودة بالغاز الطبيعي وتطلق انبعاثات تقارب 0.4 كيلو جرام من ثاني أوكسيد الكربون مقابل كل كيلو واط ساعي، بينما المحطات العاملة بالفحم تبعث قرابة 8 كيلو جرام من ثاني أوكسيد الكربون مقابل الكيلو واط ساعي.

وإذا أردنا إضافة نظام لحجز الكربون لمحطة توليد بالدورة المركبة، فستخفض الطاقة اللازمة لتشغيله مخرجات المحطة قرابة 13%؛ ولأن الغازات المنبعثة معظمها من النتروجين الذي فُصل عن الهواء عند الاحتراق يحتاج الأمر كم هائل من الطاقة لفصل ثاني أوكسيد الكربون عن كتلة النتروجين الضخمة.

وارتأى مهندسو "نيت باور" أنهم بحاجة لنوع جديد من دورات الطاقة يقوم بشكل أساسي على إلغاء البخار من المعادلة ولا تقوم باستخدام الهواء؛ وللوصول لانبعاث يقتصر تقريبًا على ثاني أوكسيد الكربون والماء، على دروة الاحتراق أن تستنشق 95% من الأوكسجين النقي؛ وهذا المبدأ يُدعى "احتراق الوقود بأكسدة الأوكسجين oxyfuel combustion" وهو في صلب عدة خطط لحجز الكربون ولكن العيوب موجودة بمعظم هذه الخطط.

ولتنفيذ هذا يجب أولًا أن يتم ربط نظام فصل الهواء بالمحطة وطبعًا هذا النظام يحتاج للطاقة ليعمل، وثانيًا، قد لا يملك الغاز كتلة كافية لتدوير التوربين بكفاءة؛ فثلاثة أرباع كتلة الهواء من النتروجين، لذا ما يدير التوربين عمليًا هو النتروجين، وببساطة دون كتلته لن تملك أبخرة العادم قوة الدفع الكافية؛ وعندما نحاول تبديل تلك الكتلة بمزيد من الأوكسجين والوقود سيصبح الاحتراق ذو حرارة مرتفعة جدًا لدرجة ستذيب التوربينات إلا إذا صُنعت بمزيج معادن غريب وباهظ الثمن.

 جاء منهج علام غير المتوقع من فكرة راودته قبل زمن طويل من انضمامه لشركة "نيت باور" وهي:

3

حرق الوقود والأوكسجين في ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج وأبخرة العادم الناتجة لديها الكتلة الضرورية لتدوير التوربين. وتقوم حرارة الاحتراق بجعل أبخرة العادم تتمدد عبر التوربين حيث تكون تحت ضغط يقارب 3 ميغا باسكال؛ ومن ثمّ تدخل أبخرة العادم الحارة لمبادل الحرارة حيث ينقل طاقة الغاز الحراريّة لمجرى ثاني أوكسيد كربون فوق حرج يتوجه عائدًا نحو الحرّاق.

وبتلك الأثناء تخرج أبخرة عادم التوربين من مبادل الحرارة بعد تبريدها لدرجة حرارة الهواء، وتكون قد خرجت من حالة الفوق حرجة وبخار الماء الناتج من الاحتراق يُكثّف ويُصرّف. وبعدها يُضغط سيل ثاني أوكسيد الكربون عالي النقاوة ويُبرّد ويُضخ بحالة فوق حرجة بضغط يقارب 30 ميغا باسكال ليعود إلى الحرّاق.

وعملية الضخ أحد ركائز أداء الدورة، فلقد أدرك علام وزملاؤه أنهم إذا استخدمو الضغط وحده في عملية ضغط ثاني أوكسيد الكربون ليصل من ضغط 3 ميغا باسكال لـ 30 ميغا باسكال، ستقوض الطاقة اللازمة للعملية كفاءة الدورة عامة. وهذا لأن ضغط ثاني أوكسيد الكربون عبر إنقاص حجمه يستهلك طاقة أكبر من ضخّه الذي يزيد الضغط عبر زيادة الكتلة. وفي "دورة علام" يُضغط ثاني أوكسيد الكربون لحالة المائع الفائق عند درجة ضغط 8 ميغا باسكال ثم يُبرّد ويُضخ بكفاءة لدرجة ضغط 30 ميغا باسكال.

دورة علام

تستطيع دورة علام باستخدامها معظم الكتلة من ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج أن تحرق الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء وبذات الوقت إيصال ثاني أوكسيد الكربون للضغط والحرارة المناسبان لحجزه.

------

يجتاز معظم ثاني أوكسيد الكربون الطرف الآخر لمبادل الحرارة لتسخينه قبل أن يتدفق مجددًا للحرّاق؛ ولكن ما يقارب 5% منه يُسحب لأنابيب عالية الضغط للحجز أو لاستخدامات أُخرى.

والخلاصة أن دورة علام تستخدم أبخرة عادمها لتدوير التوربين وكوابسها ومضخاتها لحجز الكربون؛ وبمعنى آخر، إن حجز الكربون هو جزء لا يتجزأ من العملية.

ويقول علام: "كُلّي ثقة بأن ما لدينا سيعمل، فإنها معدّات قياسيّة جيدة، ولا شيء مبتكر في التوربين."

وتنزوي المحطة التابعة لشركة "نيت باور" في ضاحية لا بورت الصناعية، ويحاذيها منشأة لفصل الهواء تملكها شركة "إير ليكيد Air Liquide" الفرنسية؛ ونصل للمحطة عبر طريق حصوي يفصل بين ستار من الأشجار والأعشاب النامية، ويبدو صف أبراج التبريد رمزًا تقليديًا لمحطات التوليد ويظهر بارزًا حتى في أيام الضباب وبقربه بعض رافعات البناء المهجورة.

ويقبع التوربين بين شبكة من الأنابيب والبُنى الفولاذية، والمميز بحجمه الصغير. وتوليفة الضغط العالي والحرارة المرتفعة تعني أن الحيّز الذي سيشْغَلُه التوربين لا يتعدى حجم حافلة عائلية صغيرة، أما التوربين التقليدي بذات القدرة الإنتاجية يشْغَل بالمقارنة حيّزًا بحجم حافلة ركاب. ويعوّل القائمين على المشروع على صغر المساحة المشغولة للمساعدة بتحسين الاقتصاد الكُلّي للمشروع.

وتدعو خطة العمل لشركة "نيت باور" لبيع بعض الغازات الصناعية المنتجة، فمثلًا النتروجين المسحوب من وحدة فصل الهواء يمكن بيعه لمصانع الأسمدة، والغازات النزرة الأخرى من الممكن تحويلها للصناعات الكيميائية واللحام.

كما تعتمد الخطة على استخدام ثاني أوكسيد الكربون المحجوز بشكل مثمر؛ فحاليًا هناك سوق متنامي لاستخدام ثاني أوكسيد الكربون لاستخراج النفط الذي يصعب الوصول إليه؛ فعلى سبيل المثال شركة "أوكسيدنتال بتروليوم" لوحدها تستخدم قرابة 100000 طن من ثاني أوكسيد الكربون يوميًا، وهذا ما يقارب إنتاج 45 محطة لشركة "نيت باور". وبالفعل قد مُدّت شبكة الأنابيب عبر كولورادو ونيو مكسيكو وتكساس لتوصيل إمدادات الغاز النزر لشركات النفط.

قد يبدو أن استخدام تقنية صفر انبعاثات للمساعدة على استخراج المزيد من الوقود الأحفوري هو عكس ما نرجوه من هذه التقنية، ولكن يشير الخبراء أنه حتى في عالم قليل الانبعاثات، سنبقى في حاجة النفط كمادة خام أساسيّة للصناعات البتروكيمائية والبلاستيكية.

وربما هي مسألة وقت فقط قبل أن يصبح هناك ثمن للكربون يجعل هذه الاستخدامات أقل جدوى اقتصادية؛ فعلى سبيل المثال تم إقرار قانون في الولايات المتحدة يطرح اعتمادات ضريبية بقيمة 50$ لطن ثاني أوكسيد الكربون المدفون و30$ فقط لطن ثاني أوكسيد الكربون المستخدم في إنتاج النفط.

وسيقلل الأثر الصافي التكلفة المستوية للكهرباء* (LCOE) لمحطة "نيت باور" على فرض أن مبيعات الغاز الصناعي ستحقق مدخلًا للسعر الذي يجب أن تتقاضاه مقابل نتاجها الكهربائي على مدى عمرها الافتراضي لتصل لنقطة المعادلة. ونظريًا يجب أن يكون حد التكلفة المستوية للكهرباء قرابة 50$ مقابل الميغا واط ساعي وفقًا لشركة "نيت باور"؛ وهذا يضع تكلفتها على قدم المساواة تقريبًا مع محطة تعمل بالدورة المركبة بدون حجز للكربون.

ولكن عندما تُبنى عدة محطات على نطاق واسع وتؤخذ مبيعات الغازات الصناعيّة بالحسبان، فإن الشركة تتوقع أن التكلفة المستوية للكهرباء ستنخفض لقرابة 42$ للميغا واط ساعي. (حتى بدون الاعتمادات الضريبية الجديدة)

وبناء على هذا يقول القائمون على شركة "نيت باور" أنه عندما يصبح لديهم 30 محطة عاملة ستكون كلفة وكفاءة -قرابة 1000$ للكيلو واط و 50%- هذه التقنية مطابقة لمحطات التوليد بالدورة المركبة؛ ولكن بدون أي انبعاثات.

وبكل حال تبقى التقنيات قيد التطوير والتوربينات الموجودة حاليًا تتطور أخذة انبعاثات الكربون بالحسبان؛ فعلى سبيل المثال، في أذار/مارس قامت شركات "Gasunie" و "Statoil" و "Vattenfall" باختيار شركة "ميتسوبيشي هيتاشي لأنظمة الطاقة -Mitsubishi Hitachi Power Systems" لتحويل محطة تعمل بالدورة المركبة في هولندا بقدرة 440 ميغا واط إلى محطة تعمل بحرق الهيدروجين بحلول عام 2023. وبحسب زعم شركة "ميتسوبيشي" فإن توربينها الغازي الذي تعمل على تطويره، يستخدم مزيج من الوقود نسبة الهيدروجين فيه 30% ؛ وهذا المزيج يؤدي لانخفاض انبعاث ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 10% مقارنة بمحطات التوليد العاملة بالغاز الطبيعي.

ويقول أحد المدراء التنفيذين لإحدى الشركات العالمية لتصنيع التوربينات والذي رفض الكشف عن اسمه: "من الصعب الحديث بثقة عن الأسعار بوجود تقنية علام تحت الاختبار للمرة الأولى، وما يجعل تقنية فصل الهواء باهظة الثمن هو أنها تقنية مكتملة ولا مجال بها تقريبًا لتقليص النفقات."

وتدرك شركة "نيت باور" أن نفقة وحدة فصل الهواء  كبيرة، ولكنها تزعم أن هذه التكلفة تعادل ثمن بعض قطع المعدات التي تحتاجها محطة تقليدية لتوليد الكهرباء تعمل بالدورة المركبة، ولكن دورة علام لا تحتاجها.

ويعلق المدير التنفيذي -الذي رفض ذكر اسمه- باندهاش عن الضغط العالي الذي تطبّقه دورة علام على التوربين وتأثيره عليه بالقول: "إنه طلب لضغط مهول بالنسبة للتقنية التقليدية."

وكان رد 'بيل بروان' المدير التنفيذي لشركة "نيت باور" أن توشيبا -صانعة التوربين- لم تبد أي مخاوف بالنسبة للضغط العالي على التوربين وأن التعديلات الجوهرية على تصميم التوربين كانت لتأمين طبقات تغليف أكثر على شفرات التوربين ولزيادة طبقات إضافيّة للعزل.

البحث في استخدامات ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج ليس حكرًا على شركة "نيت باور"؛ فكما يُبيّن نايثان ويلاند (من وزارة الطاقة) هناك طريقة أخرى تدعى الإطلاق غير المباشر؛ وتعتمد هذه الطريقة على أخذ الحرارة من عادم توربين قياسي وتستخدمها لضغط ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج لاستخدامه فيما عدا ذلك ضمن ما يُعرف دورة البخار التقليدية. وهذه العملية الإضافية تعزز كفاءة توربين البخار بين 2 و 4 نقط مئوية؛ وهذا يعني أن محطة التوليد المنتجة لـ 550 ميغا واط تستطيع باستخدامها لثاني أوكسيد الكربرن فوق الحرج أن توفر طاقة تكفي لما يقارب 17500 لـ 35000 منزل سنويًا زيادة عن المحطة ذاتها بدون ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج. وهذه الأرقام مبنية على متوسط استهلاك المنزل في أميركا سنويًا الذي يبلغ 10800 كيلو واط ساعي.

أقوال سميل

إنه أمر فائق الإبداع ولكن علينا أن نحوّل ما يزيد عن 3 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويًا حتى نصنع فارقًا بسيطًا في الانبعاثات العالمية.

وقامت شركة "إيكوجين لأنظمة الطاقة Echogen Power Systems" الكائنة في آكرون، أوهايو بتصميم مولدة بقدرة 8 ميغا واط تستخدم ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج لتحويل الحرارة المتبددة من توربين الغاز أو المحرك لكهرباء؛ ويقوم مبادل الحرارة بنقل تحويلات ثاني أوكسيد الكربون، وتُنتج هذه العملية طاقة أكثر بنسبة عشرين بالمئة تقريبًا من توربين الغاز لوحده.

ويستكشف مشروع وزارة الطاقة الأميركية، المدعو "الطاقة الكهربائية التحويلية الفوق حرجة (STEP) Supercritical Transformational Electric Power"، ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج عبر تمويل منشأة بملغ 113$. وستكون هذه المحطة التجريبية بقدرة تقارب 10 ميغا واط وستعمل بنظام الإطلاق غير المباشر الذي يستخدم دورة برايتون. وسيستخدم الباحثون المنشأة بغرض اختبار المكونات والتقنيات -كمبادل الحرارة والمكابس والتوربينات- لاستخدامها مع ثاني أوكسيد الكربون فوق الحرج.

ومن ناحيتها تقوم شركة "8 ريڤرز 8 Rivers" بالتعاون مع شركائها بالعمل على الفروق في دورة علام التي ستعمل بغاز الاصطناع (أحادي أوكسيد الكربون والهيدروجين) المشتق من الفحم؛ والهدف من ذلك بناء محطة توليد بقدرة تتراوح بين 100-300 ميجا واط بحلول مطلع العقد القادم؛ ومن المرجّح أن تكون في داكوتا الشمالية حيث يمكن استخدام ثاني أوكسيد الكربون لاستخراج النفط من منطقة "تشكيل باكن Bakken Formation"

وبينما تزال التجارب قيد التنفيذ في محطة لا بورت، تقوم شركة "نيت باور" باستطلاع بعض المواقع لبناء منشآت على مستوى تجاري؛ ويشير براون إلى أن هناك 8 مواقع قيد الدراسة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وقطر والإمارات العربية المتحدة. وسيكون السبب الرئيس في افتتاح هذه المنشآت هو الطلب المحلي للغاز الصناعي وجودة نقل ثاني أوكسيد الكربون لإنتاج النفط. والقوانين الخاصة بانبعاثات غاز الدفيئة كتلك التي في أوربا ستفضل دورة علام أيضًا.

ويتوق براون لرؤية ما ستسطيع فعله هذه التقنية الثورية، فسقف التوقعات للنجاح في محطة لا بورت عالٍ جدًا.

المترجم :  *في محطات توليد الطاقة، إن التكلفة المستوية للطاقة هي تقييم اقتصادي لتكلفة نظام توليد الكهرباء من خلال وحدة سنت/كيلوواط ساعي، وهي تتضمن جميع التكاليف على مدى العمر الافتراضي للمحطة.

4.png

المصدر: https://spectrum.ieee.org/energy/fossil-fuels/this-power-plant-runs-on-co2

قراءة 995 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 14 آب/أغسطس 2018 16:31
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.