المدونة

الأحد, 05 آب/أغسطس 2018 10:13

إنترنت الأشياء واستراتيجيات تحديد المواضع مميز

MzA3NzcwMw

يَجد الجميع أحيانًا صعوبة في إيجاد الأشياء الضائعة، اسأل أيّ أحد أضاع علّاقة مفاتيحه وسيخبرك بذلك؛ فتخيّلوا إن حاولنا تحديد مواضع آلاف من علّاقات المفاتيح الجوّالة حولنا؛ قد يبدو هذا السيناريو خياليّا ولكن ذلك هو الواقع الذي سيواجه شبكات إنترنت الأشياء قريبًا وسيكون عليها التعامل معه عبر تتبّع العشرات والمئات أو حتى الآلاف من الأجهزة المتنقلة.

 ويكون الحل عادة بجعل الأجهزة تقوم بإرسال التقارير لأحد المحاور في الشبكة المركزية، وهذا يعمل بشكل جيد في حال لم تكن الأجهزة متحركة، كالأجهزة الثابتة لاستشعار تغيرات الطقس مثلًا، أو إن كان عددها قليلًا؛ ولكن مع وصول شبكة الجيل الخامس (5G) قد يصبح عدد الأجهزة قريبًا أكبر من أن يستطيع محور مركزي تتبّعه على نحو فعال.

ولهذا السبب يعمل الباحثون لإيجاد طُرق جديدة لتتبع كافة الأجهزة، فبعضهم يُركّز اهتمامه على العتاد (hardware) وأخرون يُركّزون على البرمجيات (software) ويبقى هدفهم واحدًا، وهو معرفة موضع كل جهاز في النظام على مدار الساعة.

يقول 'عثمان خان' أستاذ الهندسة الكهربائية والحواسيب في جامعة توفتس: "اعتدنا التفكير بأجهزة إنتزنت الأشياء على أنها ثابتة، ولكننا ننتقل لـ إنترنت الأشياء المتحركة."

ولهذا يعمل خان مع عدّة باحثين في جامعة توفتس ومن جامعة كارينج ميلون على التفكير بطرق جديدة تستطيع الأجهزة داخل شبكات إنترنت الأشياء عن طريقها بتبادل إحداثيات مواضعهم.

ولتتوضح الصورة، فلنتخيّل طابقًا في أحد المصانع كاملة الأتمتة، وفيه من الأذرع الأليّة وأحزمة النقل والرافعات الشوكيّة والأدوات الأخرى ما يزيد عن الألف ربما، وتعمل جميعها لتجميع سيارة ذاتية القيادة على سبيل المثال؛ لابدّ أن بعض هذه الآلات سيكون ثابتًا، ولكن أغلبها سيكون متحركًا، وتفادي اصطدام هذه الآلات ببعضها أو بنظيراتها الثابتة هو حتمًا أمر مثالي؛ أو يمكننا تخيّل مشفى بأجهزته ومستشعراته الذكية المرفقة بناقلات المرضى المتنقلة بين الطوابق والعنابر؛ أو حتى عربات نقل الأمتعة بالمطارات.

ويقول خان بهذا الصدد: "لا يمكننا تزويد كل هذه الأجهزة بنظام تحديد المواقع (GPS) ، فذلك مُكلف جدًا، حتى وإن كلّف كل جهاز عشرة سنتات فقط ستبقى التكلفة باهظة."

وطبعًا يجب أن لا ننسى أن نظام تحديد المواقع الشائع استخدامه (GPS) لا يعمل بالأماكن المغلقة، لأن الأقمار الصناعيّة تحتاج لخط رؤية واضح لتعمل، فضلًا عن كونه يفتقر للدقة التي تحتاجها الأشياء المتحركة في طابق أحد المصانع أو المشافي.

وهذا ما فتح أعين مجموعة الباحثين الذين نشرو بحثًا عن الموضوع في أيار/مايو، فليست كل الأجهزة بحاجة للتزوّد بنظام تحديد المواقع، فبدلًا من ذلك نحن بحاجة لبضع أجهزة تعمل كمراكز محورية لتحديد المواقع، وهذه المراكز تبقى ثابتة.

وينوّه خان أن الفكرة بهذه الطريقة هي عدم حاجة الأجهزة للتواصل مباشرة مع المركز المحوري؛ وبدلًا من ذلك فقط أقرب الأجهزة للمركز ستتبادل معلومات مواضعها مع المركز محددة مكانها عبر تثليث مكانها بقياس المسافة بينها وبين المركز المحوري وبينها وبين الأجهزة القريبة منها.

ويوضّح خان أنه بعد ذلك تستطيع الأجهزة القريبة تحديد موقعها وفقًا للأجهزة الأقرب للمركز المحوري وهكذا دواليك، وبنهاية المطاف سنجد أجهزة بعيدة كل البعد عن المركز المحوري ولكن تعرف بدقة أين هي بناءً على بيانات التموضع من الأجهزة القريبة منها.

 ولكن هناك حدود لهذه الاستراتيجيّة، فهي تعتمد على استخدام المعادلات الخطيّة لتحديد مواضع الأجهزة، ولا يمكنها العمل إلا في مساحة محددة مسبقًا؛ وتعجز هذه الاستراتيجية على الحل مكان طريقة الأبراج الخلوية الثلاثة لتحديد مواضع الهواتف الذكية مثلاً.

وبتلك الطريقة يكفي برج خلوي واحد ليعرف الهاتف أنه في مكان ما ضمن دائرة بتحديد نصف قطرها عن طريق حساب الوقت المطلوب للإشارات بالوصول للبرج، وبوجود برجين يعرف الهاتف أنه في أحد الموضعين المحددين بتقاطعات دائرتي بث البرجين، ولكن يحتاج الأمر للبرج الثالث لتزويدنا بأخر جزء من المعلومات لتحديد بأيّ موضع منهما يوجد الهاتف.

 وهذا الحل يستخدم معادلات لا خطيّة، والتي تحتاج لوقت أطول لحلّها ولكنها تعمل بغض النظر عن وجود الهاتف بين الأبراج الثلاثة أو خارج تلك المنطقة.

والحل الذي طوّره خان وزملاؤه الباحثين يستخدم معادلات خطيّة، لذا إذا جالت الأجهزة خارج الحدود المؤسسة من قبل المراكز المحورية، لن تقدر على معرفة مكانها.

[بحسب فيليبس إن جهاز "إميك" العامل بالبلوتوث يقدم حلًا يعمل بفعاليّة لأي شيء يتنقّل بسرعة الدراجة الهوائية أو أبطأ.

وكانت شركة "إميك" قد أطلقت مؤخرًا جهازًا لتحديد المواضع عن طريق البلوتوث والجهاز قادر على تحديد موضع جهاز ما في حدود 30 سنتمتر.

ولا علاقة لخان وزملائه الباحثين بشركة "إميك" ولكن يظهر لنا هذا أن العديد من العقول تعمل لإيجاد حلول أفضل لتحديد المواضع.

وتوضّح كاثرين فيليبس مديرة البرامج في شركة "إميك" أن الحاجة لا تكمن فقط بتحديد مواضع المزيد من الأجهزة، بل أيضًا للدقة المتناهية في ذلك.

وتقول فيلبس: "لا يتعلق الأمر فقط بتحديد المواقع، بل بالمسافات الفاصلة أيضًا."

وعلى سبيل المثال، الأقفال الذكية للأبواب يجب أن تفتح فقط عند وصول المالك لعتبة الباب لا وهو يسير باتجاهه على بعد عدة أمتار. وبالمشافي يجب أن لا يقدر الطبيب على قراءة إضبارة المريض السريّة إلا إذا كان بجانب سريره، لكي لا يطَّلِع عليها أي كان.

وبحسب فيليبس إن جهاز "إميك" العامل بالبلوتوث يقدم حلًا يعمل بفعاليّة لأي شيء يتنقّل بسرعة الدراجة الهوائية أو أبطأ؛ ويستطيع التعامل مع عدة مئات من الأجهزة المتواصلة فيما بينها، قبل أن تبدأ أجهزة الأفراد بالتوقف عن العمل. وهناك المزيد من الأمور التي يجب تسويتها، مثلًا، كالتأكد من أن الأقفال الذكية للأبواب تستطيع التفريق بين وجود المالك داخل المكان أو خارجه، لكي لا يفتح الباب في كل مرة يمرُّ المالك بجانبه وهو أصلًا بالداخل.

بقدوم الجيل الخامس G5 ستُنشر المزيد من الأجهزة للعمل بدون مراقبة تُذكر من قبل البشر؛ وكل ما كان تواصل هذه الأجهزة فيما بينها أفضل، وعرفت كل نظيراتها أين تقع، سيكون من السهل عليها تنفيذ عملها.

 

 

المصدر: https://spectrum.ieee.org/tech-talk/telecom/wireless/5g-networks-and-the-internet-of-things-need-better-localization-solutions

 

قراءة 557 مرات آخر تعديل على الإثنين, 06 آب/أغسطس 2018 06:19
منتدى أسبار الدولي. جميع الحقوق محفوظة ©2019.